اللجنة العلمية للمؤتمر
439
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
وذكر جماعة أنّ هذه الآية نزلت في الذين آمنوا من اليهود « 1 » . وللمتدبّر أن يختار من هذه الأقوال ما يراه ، فإنّ الشمس لا يحجبها الغربال . 3 - قال تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » « 2 » . نقل الكليني في باب « إنّ الأئمّة شهداء اللَّه عزّ وجلّ على خلقه » ، بسندٍ عن بُريد العجلي ، أنّه قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » ؟ قال : نحن الأُمّة الوسطى ، ونحن شهداء اللَّه على خلقه وحججه في أرضه ، قلت : قول اللَّه عزّ وجلّ : « مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ » ؟ قال : إيّانا عنى خاصّة « هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ » ، في الكتب التي مضت وفي هذا القرآن : « وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ » « 3 » ، فرسول اللَّه صلى الله عليه وآله الشهيد علينا بما بلّغنا عن اللَّه عزّ وجلّ ، ونحن الشهداء على الناس ، فمن صدّق صدّقناه يوم القيامة ، ومن كذّب كذّبناه يوم القيامة « 4 » . و « الأُمّة الوسط » ، أي أشرف الأُمم وأفضلهم ، وخيارهم وأعدلهم « 5 » . وقد أثبتت تفاسير الشيعة هذه الرواية بشيء من الشرح والتفصيل ، وأحياناً بطرق أُخرى لها ، فقد جاء في تفسير العيّاشي عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » ، قال : « بما عندنا من الحلال والحرام ، وبما ضيّعوا منه » . وعن أبي عمرو الزبيدي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
--> ( 1 ) . انظر : التبيان : ص 441 ؛ وزاد المسير لابن الجوزي : ج 1 ص 123 ؛ وتفسير الرازي : ج 4 ص 35 . ( 2 ) . البقرة : 143 . ( 3 ) . الحجّ : 78 . ( 4 ) . أُصول الكافي : ج 1 ص 190 . ( 5 ) . شرح أُصول الكافي : ج 5 ص 162 .